التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءة في رواية ناقة صالحة

 


اسم الكتاب:ناقة صالحة                            اسم الكاتب:سعود السنعوسي

النوع:رواية                                        عدد الصفحات:163(خارج صفحات الملحق نهاية العمل)

 

تتحدث الرواية عن ديار ،ديار بعيدة في قلب صحراء الكويت ...ديار صالحة .تبدأ احداث الرواية مع رجل يدعى الشيخ محمد الذي يدخل مع صبيه طلال إلى الكويت عبر سور المدينة  قادم من البادية بقصد التجارة ويحكي لنا الشيخ محمد عن قصيدةٍ للشاعر دخيل ابن أسمر بعد أن سُئِل عن القصيدة المغناة على ربابته ليكشف للسائل عن قصة قائل القصيدة وعن سبب قوله تلك القصيدة وعن ذلك الزمن البعيد قبل بناء سور المدينة لينهي حديثة المختصر عن الحكاية بعدم معرفته بمصير الناقة الخلوج (ناقة صالحة)القاتل والشاهد الوحيد على جريمة القتل .

 

ومن بعدها تبدأ أحداث الرواية الحقيقة على لسان دخيل ابن أسمر الشاب يتيم الأب الذكي قليل الحظ الذي أحب ابنة خالته يتيمة الأم التي تعيش في ديار أبيها في قوم يدعون قبيلة آل مهروس تدعى صالحة والتي تتزوج ابن عمها صالح الذي لم تحبه يوما ،صالحة بنت ابوها الفتاة المتهورة سليطة اللسان طارحة النوق ،ثم تظهر صالحة في فصل جديد لتروي قصتها وحياتها في القبيلة منذ اللحظة الأولى وعن حبها الأول (دخيل) وحتى لحظة نومها باكية على طفلها الذي ثكلته على يد ناقتها فقتلت حوار الناقة (ابنها)لتحتمي بعد ذلك بخيمتها على اصوات الناقة الخلوج*(الناقة التي تفقد طفلها وتصدر اصوات مثل البكاء والنواح حزنا عليه) التي يخبرنا دخيل لاحقا أنه وجد الناقة قد دهست صالحة في الخيمة حتى الموت انتقاما لحوارها الذبيح ودخل دخيل السجن بتهمة القتل.

جدير بذكر أنه هناك شخصية محورية وقامضة جدا ومهمة في احداث الرواية وهي شخصية(فالح) شقيق صالح وابن عم صالحة الذي يخفي شيء واظنه أحب صالحة كما انه يضمر شي أكبر وهو كرهه وحقده لصالح ،كنت ابحث عنه في كل الصفحات علَه يقول شي او ينطق ،كان حضوره قليل في الرواية ولكنه يحمل الكثير فهو الذي دل صالحة على مكان دخيل بعد موت اخيه واهدى لدخيل ناقة اخيه المصاب وورثه بندقيته حتى قبل أن يتأكد أنه مات كأنه يشتهي موته ويعد له عدا إذا لم يكن هو نفسه الذي قته!.عثرتُ على فالح في نهاية الرواية وقد ظننتُ أنه سيقول ما عنده اخيراً وسيحل اللغز فبعد أن تجد اسم فالح على طول صفحه تجد الصفحة التي تليها فارغة تماما و في نهايتها كلمة...النهاية.

استخدم الكاتب في العمل أسلوب الرواي الذاتي (بلسان دخيل و صالحة )كما استخدم اسلوب الرواي العليم في فقرات الشيخ محمد مع الحوار، وكانت القصة جميلة جدا  واللغة المستخدمة  تنم عن كاتب مثقف ملم او باحث ممتاز بالبيئة التي يسرد عنها  الغلاف حسب رأيي معبر بشكل جيد جداً عن المضمون وكذلك الحال مع العنوان كما تم تقسييم الرواية إلى 3 أجزاء في سرد الحكاية (قبل العِلم(دخيل)،العلم(صالحة)،بعد العِلم(دخيل).وتعتبر هذه الرواية قصيرة مقارنة بروايتي السنعوسي فئران أمي حصة وساق البامبو حيث أنه ركز بشكل اساسي على شخصيتين رئيسيتين هما دخيل وصالحة ورغم أنه ثمة شخصيات مهمة في الرواية والأحداث إلا أن الكاتب لم يتعمق فيها كثيرا ولم يعرها الإهتمام الكافي مثل صالح (زوج صالحة)الذي لم يتطرق لدخيلته وأسبابه وكيف كان يفكر ويشعر بشكل واضح (فكيف لرجل أن يعيش مع إمرأة (يظن)انها خانته ويرى في عينيها عشق لرجل آخر ورغم ذلك يقرر الزواج بها )كما أن شخصية فالح ايضا تحمل لغز كبير جدا وغموض يتحول كل ذلك إلى فضول في نهاية الرواية ولكن ذلك يفسح لك المجال لربط الأحداث ولتحل اللغز بنفسك وكان ذلك جميل وممتع على اية حال .

يرفق لنا سعود السنعوسي في نهاية العمل نبذة تاريخية عن موقع في قلب الصحراء غزير الماء كثير الشعاب يدعي(ديار صالحة) وذكر أن العديد من الشعراء استخدموا هذه التسمية ولكن أقدم قصيدة تضمنت الاسم كانت..لدخيل ابن أسمر .لقد كان التاريخ والشعر مصدر إلهام الكاتب حيث اعاد السنعوسي إحياء حكاية دخيل ابن أسمر وصالحة آل مهروس في شكل استثنائي ومتميز ..هل يمكن لصاصات من مقالات قديمة وابيات من الشعر وحكايات دفنها الزمن أن تحدث زوبعة مثل رواية (ناقة صالحة) كل شي في هذا العمل يشي ويقول :نعم يا صديقي إذا كانت هذه الأشياء بين يدي كاتب عبقري.

*دخيل(أحببتها لأنها كثيراتٍ في واحدة)

*صالحة(وفي غير عيون  الإبل هل نلتقي؟)

*فالح(أحب من يجيئني حرًا على هواه)

*صالح (ظفر ساري بوضحى وما ظفارتُ بقلبِ صالحة).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محاولة للتعافي من ألم الفقد (مقالة عن مقالة).

على سبيل مشاركة شيءٍ آمل أن يساعد أحدهم، مررتُ ذات صباحٍ بمقالة عشوائية في بريدي الإلكتروني من ثمانية بعنوان: «كيف تجاوزتُ ألم الفقد بكتابين ❤️🩹». تحدثت فيها نوال القصيّر بشفافيةٍ مؤثرة عن كتابين يتناولان معاناة الفقد ورحلة التعافي. كيف نتعافى بعد موت عزيز؟ ليس بالنسيان بالطبع، بل بإعادة التعرّف إلى الموت والحياة والحب، وتشكيل علاقة جديدة مع من نحب، واكتشاف جوانب وتفاصيل لم نكن ننتبه إليها، لكنها ظلّت تربطنا بالراحلين. «لا يوجد علاج للحقيقة البسيطة التي تقول إنّ أحدنا يجب أن يترك الآخر.» أي إنّه لا علاج حتميّ لألم الفقد؛ فهو ألمٌ قد يكون دائمًا، ثقيلًا ومتمركزًا في أعماقنا، غير قابلٍ للزوال الكامل. لكن يمكننا أن نخلق من هذا الألم معنى مختلفًا إذا دفعناه نحو اتجاهٍ آخر، بعيدًا عن العجز والانكسار. فكل لحظةٍ مع من فقدناهم كانت ثمينة، وهذا ما حدث مع كاتب النص أعلاه، مؤلف كتاب «مسألة موت وحياة» الذي أشارت إليه الكاتبة في مقالها. إنّ الكتب ليست وصفةً سحرية لمحو الألم، لكن من أجمل ما تمنحه لنا أنّها تجعلنا جزءًا من هذا الكون، جزءًا من معاناةٍ مشتركة؛ فالمعاناة ليست مسألة فردية كما نظن. وقد خ...

في رواية بنات حواء الثلاث

 اسم الكتاب :بنات حواء الثلاث  النوع :رواية  اسم الكاتبة :أليف شافاك  المترجم :محمد درويش  الناشر :دار الأدب  عدد الصفحات :٦٠٠ في هذه المرة ختمت الكتاب وشيء ما قادني لقراءة مقدمة المترجم الدكتور محمد درويش التي كنت قد تجاوزتها لأتذوق الرواية في اقرب وقت ممكن ،و سعيدة بهذا الصوت الداخلي المخلص الذي اقتادني لقلب الكتاب رأس على عقب لأقرأ ما كتب درويش ،ويال السعادة فبعد هذه المقدمة الرائعة تبين لي أنني كنت اقرأ اسم الكاتبةو انطقه بالطريقة الخاطئة ،فأسمها الأول (أليف )،مأخوذ من حرف الألف في الهجاء العربي وإن كان القارئ اعتاد سماع اللغة التركية في الأفلام والمسلسلات او أي مكان آخر فسينطقه بشكل مثالي من أول محاولة بيد أن اختكم في الله كانت تشد الياء شد الشاه فيبدو حرف الألف بالنطق التركي كانه اسم طبق او شي ما ،اما الاسم الثاني من اسمها (شافاك )فهو كلمة شفق ،فقط تخيل أنك تجلس على مقعد خشبي وتنظر إلى غروب الشمس في اسطنبول وقل كلمة شفق بلسان تركي ...بالضبط،احسنتم!. بعيداً عن هذه المقدمة التي كنت أريد فيها تلطيف الجو قبل البدأ، فإن هذا الكتاب يضم عواصف كثيرة ستخرج من ...

(يا مريم )رواية توثق حدث تاريخي

  (إن التايخ يشوه بشكل ممنهج) هذا ما قاله الكاتب في أحد الحوارات التي قرأتها له، ففي بعض الدول التي مزقت الطائفية والعنصرية الدينية اوصالها تتعدد الروايات،ولهذا يصف الكاتب في نفس الحديث أن الرواية ستساهم في كتابة التاريخ الغير رسمي للبلاد.كما لاحظنا ،فإن الطائفية والعنصرية الدينية داء عالمي وليست حكر على مجتمع او بلد بعينه فهي في الدول التي تسمي نفسها متحضره و في اقصى الشرق قفزوا على جثث المسلمين في الهند أمام مرأى العالم وكمموا افواه في مصانع الصين لسنوات في قبور فوق الارض ،واحرقوا الكنائس و المعابد ولفظت الدول مواطنيها وتم احتلال دولة بناء على اعتبارات دينية ،لكن اليوم بين ايدينا رواية عربية عراقية لهذا سنعود إلى هذه الجرافيا المسماة بالعراق . أسم الكتاب :يامريم النوع :رواية أسم الكاتب:سنان أنطون الناشر:منشورات الجمل عدد الصفات:159 تتحدث رواية يا مريم عن الأقلية المسيحية في العراق وعن ماضي وحاضر وعن مستقبل محتمل من وجهة نظر شخصيات الرواية ...في هذه الرواية نرى صوت مكبوت ..اناس انهكتهم الكوابيس والتعب . تبدأ احداث الرواية بلسان يوسف .الرجل العازب الذي يعيش في بيت العائلة وحيدا وعن...