التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة اعمال الطيب صالح ٢(موسم الهجرة إلى الشمال)




رواية موسم الهجرة إلى الشمال       للكاتب:الطيب صالح 


أولا قبل كل شي أود أن أذكر أن هذه الرواية لا تناسب القراءة للجميع ،فإنها رواية قد تكون حادة بعض الشي لما تحتويه كلمات وعبارات صريحة .


رواية من النوع السهل الممتنع بالنسبة لي ،تدور أحداثها حول شاب أنهى دراسته الجامعية في أوروبا ليعود بعد غياب سنوات إلى البلد في إحدى القرى الصغيرة على ضفاف النيل في السودان ليجد عائلته وأهل البلد في الانتظار ومن بينهم وجه جديد لم يتعرف عليه ،وجه لرجل ذو ملامح هادئه ووجه وسيم ومن هنا تبدأ الأحداث التي يتضح لنا أن ذلك الغريب هو محور الحكاية وأساسها.


مصطفى سعيد ذلك الرجل الغريب في القرية الذي اضطر ليكشف الستار عن قصته ويستأمن سره عند الراوي ليكشف لنا قصة مصطفى بعد موته إثر فيضان النيل ،مصطفى سعيد الرجل المتفوق علميا والذي نال مالم ينله أحد قبله حيث اكمل دراسته في مصر ثم أوروبا بكل تفوق ليشار إليه بالبنان وبعد هذا المجد أنتهى به الأمر أمام المحكمة بعد ما قتل زوجته وتسبب بإنتحار أخريات.. 


أستخدم الكاتب هنا أسلوب الراوي الذاتي مع الحوار لينسج الحكاية  فرغم  أن معظم أحداث الرواية عن شخصية مصطفى سعيد وحياته العجيبه إلا أن الشخصية التي تروي لنا الأحداث بأسلوب الراوي الذاتي كانت ملمه بكل الأحداث والأشخوص دون أن يشعر القارئ بأنه متطفل أو متنصت أو دخيل على حياة شخص آخر ،كان الكاتب متمكن ذكي ومحترف في إستخدام أدواته .


إذا ما وضعنا قصة مصطفى سعيد جانبا وامعننا النظر في الرواية، نستطيع أن نرى السودان ونبذة عن الحياة في هذا البلد العظيم ،السودان لا يختصر ولا يختزل في نص ولو كان من ١٠٠٠ صفحة، ولكن شعرت وانا في حضرت كلمات الطيب صالح بكل الإختلاف والجمال الذي يقض به البلد ،كما أنه طرح بعض المسائل والقضايا التي لا يخلوا منه وطننا العربي وخاصة في القرى والأماكن البسيطة والفقيرة مثل هيمنة بعض الرجال على حياة المرأة ولو كانت كبيرة في السن.


بالإضافة إلى تماهي السياسة مع النص لدرجة أنك تجزم أنها لم تكن ،ذكاء إستثنائي وقدرة على صنع سهل ممتنع كما تشعر كأن الكاتب يقدم قيم مثلى من خلال تسلق جبل الإحتلال الفكري والأخلاقي وسرد الأكاذيب 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سأبقيكِ في صلاتي ...

  وجدت صباح اليوم في إشعارات الرسائل الواردة رسالة مِن مَن كانت معلمتي في وقتٍ ليس ببعيد ،كانت تسألني عن حالي وأين أنا وما الذي افعله ،اخبرتها عن ما لا تعرفه في حياتي ،وعن اعتزامي فعل شي شكوت لها صعوبته وخشيتي بل وترقبي للفشل .. كتبت لي رسالة تشجعني وتحثني بدئتها بقولها أنها ستبقيني في صلاتها :(I will keep you in my prayers )هكذا كتبتها. تسائلتُ حينها عن مدى جديتها في فعل ذلك، هل حقا  سوف تذكرني هناك!،اردت أن أقول لها افعلي ذلك ارجوكِ لكنني لم أكتب ذلك بل شعرت به هنا في موضعٍ ما في قلبي .وتخيلتني، تخيلت اسمي يرفع لإله في صلاة لا أعرف ماهيتها ولا كيف هي كائنه،لم افكر حينها بجواز الأمر أو لا وهل بدوري استطيع ان اذكرها في صلاتي وأدعو لها؟! ،كل ما شعرت به ببساطة هو أنني سعيدة، الصلاة تعني الكثير لكل شخص وفي أي دين كان،أخذت الأمر من منظور إنساني ،فذكر أحدهم في صلاة تعني أنه قد تسلل من مكان ما ليصل بين يدي إله ...تسلل من عقل،تفكير،أو ربما قلب؟ اياً يكن فالمهم أنه يُسكِنُك فيه ،في مكانٍ ما ، فحقا كم أحتاج أن أضع يدي على قلبي وابتسم للفكرة ،لفكرة أن هناك شخصٌ في مكانٍ لا يشبهني، شخص ف...

في رواية بنات حواء الثلاث

 اسم الكتاب :بنات حواء الثلاث  النوع :رواية  اسم الكاتبة :أليف شافاك  المترجم :محمد درويش  الناشر :دار الأدب  عدد الصفحات :٦٠٠ في هذه المرة ختمت الكتاب وشيء ما قادني لقراءة مقدمة المترجم الدكتور محمد درويش التي كنت قد تجاوزتها لأتذوق الرواية في اقرب وقت ممكن ،و سعيدة بهذا الصوت الداخلي المخلص الذي اقتادني لقلب الكتاب رأس على عقب لأقرأ ما كتب درويش ،ويال السعادة فبعد هذه المقدمة الرائعة تبين لي أنني كنت اقرأ اسم الكاتبةو انطقه بالطريقة الخاطئة ،فأسمها الأول (أليف )،مأخوذ من حرف الألف في الهجاء العربي وإن كان القارئ اعتاد سماع اللغة التركية في الأفلام والمسلسلات او أي مكان آخر فسينطقه بشكل مثالي من أول محاولة بيد أن اختكم في الله كانت تشد الياء شد الشاه فيبدو حرف الألف بالنطق التركي كانه اسم طبق او شي ما ،اما الاسم الثاني من اسمها (شافاك )فهو كلمة شفق ،فقط تخيل أنك تجلس على مقعد خشبي وتنظر إلى غروب الشمس في اسطنبول وقل كلمة شفق بلسان تركي ...بالضبط،احسنتم!. بعيداً عن هذه المقدمة التي كنت أريد فيها تلطيف الجو قبل البدأ، فإن هذا الكتاب يضم عواصف كثيرة ستخرج من ...

معاً إلى رحلة لا يحكمها الله

اسم الكتاب :رحلة إلى أرض لا يحكمها الله  اسم الكاتب:إبراهيم بن حمد المنيف  الناشر : ملهمون للنشر والتوزيع  عدد الصفحات :١١١ عالم الإلحاد والملحدين والحوارات الإمانية عالم وبحر واسع وهذا الكتاب قطرة من هذا البحر بالرغم من انه محاولة لإحتواء بعض الأسألة التي قد تخطر على البال في ما يتعلق في الإيمان بالله . الكتاب عبارة عن حوار مباشر بين شخصيتين (إبراهيم ونمرود ) يطرح فيها نمرود وهو الشخصية تشكك في وجود الله اسألة لإبراهيم وهو الشخصية المؤمنة بوجود الله ويجيب الأخير عن التساؤلات المختلفة ليست فقط من الكتاب والسنة ولكن العلم والمنطق او إذا صح التعبير بعيد عن الكتاب والسنة فليس من السهل مناقشة الكتاب المقدس مع من لا يأمن بمنزل الكتاب ! ،عليه فقد عمد الكاتب إلى مناقشة القضايا والأسألة المطروحة بالإستعانة بأقل قدر ممكن من القران الكريم و السنة النبوية بالرغم من أنها أهم والمرجع الأول لكل مسلم ،لكن الكتاب لا يخلو فكلمة الله هي العليا على أي حال .                          أنهار