التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة رواية ص.ب:3001













اسم الكتاب :ص ب:1003
اسم الكاتب :سلطان العميمي 
اسم الدار:الدار العربية للعلوم ناشرون 
عدد صفحات الكتاب :238

ص.ب :1003 أي صندوق البريد رقم 1003،هذا الصندوق الذي يتعدى كونه مجرد صندوق بريد عادي يحمل في جوفه رسائل عادية .ص. ب :1003 حيث بدأت روايتنا وحيث تنتهي ،جرت أحدث الرواية في فترة الثمانينات في دولة الإمارات حيث كانت تسرد لنا قصة موظف البريد الذي قرر أن يقتحم عالم صديقه المتوفى في حادث سير ويفتح رسائل تخصه دون علم أحد واستغلال منصبه لانتحال شخصيته ودس رسائل مذيلة بأسم الصديق الراحل ليبعث بها إلى فتاة كان يراسلها وذلك لأن الصديق المتوفى كان من هواة جمع الطوابع البريدية والمراسلة...

كانت بداية الرواية الفعلية من صندوق البريد 3001 الذي عرف بنفسه وعرف بصاحبه(عيسى)،...رحل عسيى تارك خلفه صندوق بريد مكتظ برسائل عديدة ،لتقع هذه الرسائل بين يدي ذلك ...اممممم ....الصديق ؟! الذي يجره الفضول تجاه رسالتين من بريطانيا من نفس الشخص (عليا )ومن هنا تسير عجله الأحداث لنكشف لنا عن هذه العليا و كذلك عن موظف البريد من خلال الرسائل التي سيتم تبادلها بين الطرفين والتي تفضي إلى لقاء يصدم كل من عليا و الموظف(يوسف )...

في هذه الرواية ،الجميع يتحدث ،كل من له دور في الأحداث يأخذ نصيبه في التعبير عن نفسه بصيغة ال أنا ،حتى الجماد له صوت هنا ،تحدث يوسف، عليا ،صندوق البريد ،دفتر الرسائل ، الشنطة ،و....الشيطان وأشياء أخرى...لكن هل حديث كل هذه الأشياء لها دور في الرواية ؟!

في بداية الرواية تحدثت عليا قبل صندوق البريد الذي اعتبرته البداية الفعلية للرواية وكان أول جماد متحدث اصادفه في الرواية، لم اشعر بالغرابة بل كان الأمر إضافة جميلة وممتعة بالنسبة لي ،لكن عندما تحدث الشيطان (شيطان يوسف )،شعرت انني تعثرت ،وسألت نفسي أكان من الضروري أن يتحدث شيطان هنا ،أكان لحديثه فرق في دوران عجلة الأحداث ؟
بالنسبة لي كان جزء الشيطان بمثابة التلقين والتقشيش، كان هناك رسالة من الواضح أن الكاتب أراد أن يقولها لي كقارئ لكن بدل من أن استنتجها واشعر بها وافهمها بنفسي كان حديث الشيطان(شيطانه وشيطانها)بمثابة ملعقة تحشر الفكرة في فمي بشكل فج وصريح جدا،اما حديث الجمادات الأخرى لم تقدم اي شي او اي معلومة جديدة بالنسبة لي،أنا على استعداد لقراءة شي لا يضيف للأحداث الرواية شي شريطة أن يكون له موسيقى  و أجنحة تحلق بي في عالم كلمات لا مثيل لها ،لكن هنا لست واثقةبأن هذا ما حدث معي بالضبط،مثل حديث حقيبة السفر ،ودفتر الرسائل الذي ادهشني بإدراكه لما في بال وخاطر يوسف وإداكه للوقت وبعد كل هذا العلم والادارك التام يقول الدفتر(من الواضح ،لكني لا أعلم )،ويحك ايها الدفتر !كيف لك أن تدرك الوقت و تدرك بأن يوسف يحاول ضبط معايير الكتابة ولا ترى اسم عليا الذي بدأت به الرسالة ؟!.

بالنسبة لي ،فكرة الرواية كانت جميلة جدا ،شي جديد ،استمتعت جدا وانا اتذوق هذه الرواية رغم ما ذكرت من ملاحظات أعلاه، احببت كل الرسائل التي كُتبت ،واحببت الغلاف الذي عبر عن المحتوى بشكل أنيق وجميل، واظن أن ما دفعني لقراءة هذا العمل هو حبي للرسائل ،هذا الكتاب يحتوى احداث تاريخية واخبار حدثت في الامارات فترة الثمانينات كما يستطيع القارئ كذاك الإطلاع شي  من فلسفة عليا في الرسائل مثل مفهوم الأخلاق، والعلم.


اقتباسات :
_من لا يقرأ في هذا الزمن لن يستطيع حتى فهم نفسه ،وتقدير مكانته الحقيقية بعيدا عن أي تصغير لها او تضخيم .

ملاحظة:انا لست ناقدة، أنامجرد قارئة بسيطة ،ورأيي مبني على ذوق شخصي لا اقصد به الإساءة إلى أحد.


                                         أنهار العمرية 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سأبقيكِ في صلاتي ...

  وجدت صباح اليوم في إشعارات الرسائل الواردة رسالة مِن مَن كانت معلمتي في وقتٍ ليس ببعيد ،كانت تسألني عن حالي وأين أنا وما الذي افعله ،اخبرتها عن ما لا تعرفه في حياتي ،وعن اعتزامي فعل شي شكوت لها صعوبته وخشيتي بل وترقبي للفشل .. كتبت لي رسالة تشجعني وتحثني بدئتها بقولها أنها ستبقيني في صلاتها :(I will keep you in my prayers )هكذا كتبتها. تسائلتُ حينها عن مدى جديتها في فعل ذلك، هل حقا  سوف تذكرني هناك!،اردت أن أقول لها افعلي ذلك ارجوكِ لكنني لم أكتب ذلك بل شعرت به هنا في موضعٍ ما في قلبي .وتخيلتني، تخيلت اسمي يرفع لإله في صلاة لا أعرف ماهيتها ولا كيف هي كائنه،لم افكر حينها بجواز الأمر أو لا وهل بدوري استطيع ان اذكرها في صلاتي وأدعو لها؟! ،كل ما شعرت به ببساطة هو أنني سعيدة، الصلاة تعني الكثير لكل شخص وفي أي دين كان،أخذت الأمر من منظور إنساني ،فذكر أحدهم في صلاة تعني أنه قد تسلل من مكان ما ليصل بين يدي إله ...تسلل من عقل،تفكير،أو ربما قلب؟ اياً يكن فالمهم أنه يُسكِنُك فيه ،في مكانٍ ما ، فحقا كم أحتاج أن أضع يدي على قلبي وابتسم للفكرة ،لفكرة أن هناك شخصٌ في مكانٍ لا يشبهني، شخص ف...

رواية ربشون وحارس الجبال وحوار مع طفول سالم

  بعد انقطاع مياه دربات إثر تعويذة مات صاحبها قبل أن يعيد الماء إلى الوادي ،شق ربوشن طريقه في رحلة طويلة تشكف له دروبها عن خفايا وخبايا لعوالم مخيفة وكائنات غير مرئية وبشر بلا إنسانية يتحالفون جميعا لإنتزاع قلبه وسفك دمه فكيف به هو الذي تجري دماء البشر في عروقه أن يجابه كل هذه التحديات في سبيل الوصول إلى وجهته، وكيف لنجم في كبد السماء أن يكون السبيل لعثور ربشون على نصفه الآخر غير البشري ليكون صاحبه في مغامرته واخ وحارس بقوى غير عادية ؟. رواية ربسون وحارس الجبال ليست بالرواية الطويلة إذ اختزلت حياة الإنسان في فترة زمنية معينة وجسدت البيئة الظفارية بكل تفاصيلها وعلاقة الإنسان العميقة بالأرض والدواب كما نسجت لنا الكاتبة حكايات عن كائنات اسطورة قبل وجود الإنسان على الأرض في زمن كان كل شيء على الأرض يتكلم وصراعات أزلية بين الخير والشر والآلام والآثام. يتألق اسم " طفول سالم " على غلاف روايتها "ربشون وحارس الجبال" لتكون روايتها الأولى بعد كتابتها القصص القصيرة وإصدارها عدة مجموعات قصصية أولها " في قلب اختي يسكن مسعود القزم " ،ولمعرفتي الشخصية بالكاتبة ارتأيت أن ا...

قراءة في رواية مذلون مهانون

ا سم الرواية :مذلون مهانون                                           اسم الكاتب :دوستويفسكي ترجمة :د.سامي الدروبي                                             النشر :دار التنوير عدد الصفحات :528 ص جرت العادة أن أكتب ما سأكتبه عن ما قرأت بعد عدة أيام من قرائتي للكتاب وذلك على سلبيل التفكير واخزال المهم وانتظار ان يخف إنفعالي ويستقر شعوري تجاه الكتاب ومحتوه .لكن هذا الكتاب كان استثناء فقد شعرت بجوع رهيب للكتابة بعد هذا الغوص الطويل لم استطع أن انتظر..ولم اشأ أن انتظر هذه المرة من ش.أما عن الكاتب فهذا أول عمل كامل اقرأه لدوستويفسكي رغم قرائتي لبعض من رسائله ومقتطفات من بعض اعماله وشغفي بأسلوبه فقررت اقتناء هذا الكتاب بعد م...