التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءة في رواية مذلون مهانون



اسم الرواية :مذلون مهانون                                          اسم الكاتب :دوستويفسكي

ترجمة :د.سامي الدروبي                                            النشر :دار التنوير

عدد الصفحات :528 ص


جرت العادة أن أكتب ما سأكتبه عن ما قرأت بعد عدة أيام من قرائتي للكتاب وذلك على سلبيل التفكير واخزال المهم وانتظار ان يخف إنفعالي ويستقر شعوري تجاه الكتاب ومحتوه .لكن هذا الكتاب كان استثناء فقد شعرت بجوع رهيب للكتابة بعد هذا الغوص الطويل لم استطع أن انتظر..ولم اشأ أن انتظر هذه المرة من ش.أما عن الكاتب فهذا أول عمل كامل اقرأه لدوستويفسكي رغم قرائتي لبعض من رسائله ومقتطفات من بعض اعماله وشغفي بأسلوبه فقررت اقتناء هذا الكتاب بعد ما نصحنا أحد الأساتذة أن نتعلم الوصف من كتاباته وهذ ما حدث فمن خلال ما اطلعت عليه حتى الأن فأني اجد أعمال هذا الرجل مدرسة للوصف وأكثر.. حتى الصمت عنده له شكل .                                                                                                                                             

رواية مذلون مهانون للكتب  الروسي فيودور دوستويفسكي قد لا تعد من اعظم أعماله الأدبية فبحسب ما ورد في مقدمة العمل شرع المؤلف في كتابتها عند عودته من السجن وقال عنها هو نفسه عام 1864م في احدى المجلات:(أنا أعلم حق العلم أن في كتابي هذا دمى كثيرة ليست كائنات إنسانية)أما النقادفي ذلك الوقت تفاوتت ردود افعالهم تجاه العمل .بعيد عن كل هذا... لكل قارئ منا ذائقته الخاصة ،وبناء على هذا أنا اكتب الآن هذا المقال عن الرواية حسب ذوقي الخاص وميولي .



عن الكتاب:

تتحدث الرواية عن كاتب يحكي قصته مع العائلة التي تربى عندها (عائلة نيكولاي سرجتش أخمنيف )،نيكولاي أو اخمنيف ذلك الأب المحنك، المدير الممتاز ،الصديق الوفي والذي تعرض للإذلال والمهانة بسبب جرم لم يقم به واتهامه بالخيانة وهذا الاتهام يقلب حياة الشخصيات رأس على عقب ،وعن ابنتهم التي احبها بطل الرواية وهربت مع غيره ورغم حبه لها إلا انه وقف معها وساعدها كصديق وفيّ وهذا ما سيشهد عليه القارئ بنفسه قبل حتى ان ينهي الرواية ...استخدم الكاتب اسلوب الراوي المشارك لسرد احداث الرواية،كما ان العمل مطعم بالحوارات .



الرواية كلها كانت من منظور شخصية فانيا (اليتيم الذي ربته عائلة اخمنيف ثم اصبح كاتب) ولكن رغم ذلك يستطيع القارئ ان يفهم كل شخصية على حده وأن يدخل في اغوارها دون مشقة أو عناء وبالرغم من طول العمل فإن الكاتب ركز على موضوع واحد هو قصة عائلة اخمنيف وابنتهم تقريبا فكل الشخوص والأحداث تتصل بشكل او بآخر بهذه العائلة وما جرى معها  فلم اته بين الشخصيات او الأحداث كما ان الأسلوب جعلني اشعر وكأنني جزء من العمل وأن الكاتب يحدثني ويخبرني بقصة من صديق إلى صديق و اجد ان هذا امر آسر فلم يكتفي دوستويفسكي بسرد الأحداث وكشف الاسرار والثرثرة بل وكأنه يقول بأسلوبه الرقيق ،نعم انت ..هناك أمر حدث معي منذ زمن  اريد أن أطلعك عليه .



كما قلنا سابقا... اسلوب الكاتب يدخلك في مشاعر الخصيات بطريقة يشعرك بما يختلج في صدورهم تشعر بالاسى ،بالكرامة ،الإذلال ، الكره ،الحقد ،البؤوس ،الحب،كل هذه المشاعر واكثر شعرت بها خلال وبعد قراءتي للعمل كأنما الكاتب يتعمد ان يُقظ جملة مشاعر بشكل مركز ومر ايما مرارة فتحتار بماذا تشعر بالضبط ..بالاضافة الى ذلك فإن للفلسفة في هذا الكتاب نصيب حيث لن  نتذوق قصة فقط بل تعمقنا في الذوات البشرية وابحرنا في المشاعر الانسانية مع الشخصيات والمعنى الحقيقي أن تكون أنسان،والمعنى الحقيقي أن تكون متناقض  ،هذه الرواية بالنسبة لي تحلل المشاعر الانسانية بأسلوب لذيذ ممتع وحزين ،فمن هنا تتعرى امامنا المفاهيم فمن بعيد تستطيع ان ترى كيف تبدو الكرامة مع شخصية اخمنيف ،وكيف يبدو الوفاء مع فانيا ،وما معنى أن تحبك إمرءة ليس لانك رجل كامل بل لانها ترى فيك طفل تريد أن تكون له أم كما احبت ناتاشا  ،رأيت هنا ان للحب وجوه اخرى غير الذي الفناه في كثير من الأعمال وهنا تذوقنا الحب الخالص الراقي والمهذب إن صح التعبير .


أقتباسات:

.إن الألم يطهر كل شي-

.متى راودني شك من الشكوك سألت قلبي فإذا كان هادئا ،هدأت أنا أيضا -



                             أنهار العمرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في رواية بنات حواء الثلاث

 اسم الكتاب :بنات حواء الثلاث  النوع :رواية  اسم الكاتبة :أليف شافاك  المترجم :محمد درويش  الناشر :دار الأدب  عدد الصفحات :٦٠٠ في هذه المرة ختمت الكتاب وشيء ما قادني لقراءة مقدمة المترجم الدكتور محمد درويش التي كنت قد تجاوزتها لأتذوق الرواية في اقرب وقت ممكن ،و سعيدة بهذا الصوت الداخلي المخلص الذي اقتادني لقلب الكتاب رأس على عقب لأقرأ ما كتب درويش ،ويال السعادة فبعد هذه المقدمة الرائعة تبين لي أنني كنت اقرأ اسم الكاتبةو انطقه بالطريقة الخاطئة ،فأسمها الأول (أليف )،مأخوذ من حرف الألف في الهجاء العربي وإن كان القارئ اعتاد سماع اللغة التركية في الأفلام والمسلسلات او أي مكان آخر فسينطقه بشكل مثالي من أول محاولة بيد أن اختكم في الله كانت تشد الياء شد الشاه فيبدو حرف الألف بالنطق التركي كانه اسم طبق او شي ما ،اما الاسم الثاني من اسمها (شافاك )فهو كلمة شفق ،فقط تخيل أنك تجلس على مقعد خشبي وتنظر إلى غروب الشمس في اسطنبول وقل كلمة شفق بلسان تركي ...بالضبط،احسنتم!. بعيداً عن هذه المقدمة التي كنت أريد فيها تلطيف الجو قبل البدأ، فإن هذا الكتاب يضم عواصف كثيرة ستخرج من ...

محاولة للتعافي من ألم الفقد (مقالة عن مقالة).

على سبيل مشاركة شيءٍ آمل أن يساعد أحدهم، مررتُ ذات صباحٍ بمقالة عشوائية في بريدي الإلكتروني من ثمانية بعنوان: «كيف تجاوزتُ ألم الفقد بكتابين ❤️🩹». تحدثت فيها نوال القصيّر بشفافيةٍ مؤثرة عن كتابين يتناولان معاناة الفقد ورحلة التعافي. كيف نتعافى بعد موت عزيز؟ ليس بالنسيان بالطبع، بل بإعادة التعرّف إلى الموت والحياة والحب، وتشكيل علاقة جديدة مع من نحب، واكتشاف جوانب وتفاصيل لم نكن ننتبه إليها، لكنها ظلّت تربطنا بالراحلين. «لا يوجد علاج للحقيقة البسيطة التي تقول إنّ أحدنا يجب أن يترك الآخر.» أي إنّه لا علاج حتميّ لألم الفقد؛ فهو ألمٌ قد يكون دائمًا، ثقيلًا ومتمركزًا في أعماقنا، غير قابلٍ للزوال الكامل. لكن يمكننا أن نخلق من هذا الألم معنى مختلفًا إذا دفعناه نحو اتجاهٍ آخر، بعيدًا عن العجز والانكسار. فكل لحظةٍ مع من فقدناهم كانت ثمينة، وهذا ما حدث مع كاتب النص أعلاه، مؤلف كتاب «مسألة موت وحياة» الذي أشارت إليه الكاتبة في مقالها. إنّ الكتب ليست وصفةً سحرية لمحو الألم، لكن من أجمل ما تمنحه لنا أنّها تجعلنا جزءًا من هذا الكون، جزءًا من معاناةٍ مشتركة؛ فالمعاناة ليست مسألة فردية كما نظن. وقد خ...

(يا مريم )رواية توثق حدث تاريخي

  (إن التايخ يشوه بشكل ممنهج) هذا ما قاله الكاتب في أحد الحوارات التي قرأتها له، ففي بعض الدول التي مزقت الطائفية والعنصرية الدينية اوصالها تتعدد الروايات،ولهذا يصف الكاتب في نفس الحديث أن الرواية ستساهم في كتابة التاريخ الغير رسمي للبلاد.كما لاحظنا ،فإن الطائفية والعنصرية الدينية داء عالمي وليست حكر على مجتمع او بلد بعينه فهي في الدول التي تسمي نفسها متحضره و في اقصى الشرق قفزوا على جثث المسلمين في الهند أمام مرأى العالم وكمموا افواه في مصانع الصين لسنوات في قبور فوق الارض ،واحرقوا الكنائس و المعابد ولفظت الدول مواطنيها وتم احتلال دولة بناء على اعتبارات دينية ،لكن اليوم بين ايدينا رواية عربية عراقية لهذا سنعود إلى هذه الجرافيا المسماة بالعراق . أسم الكتاب :يامريم النوع :رواية أسم الكاتب:سنان أنطون الناشر:منشورات الجمل عدد الصفات:159 تتحدث رواية يا مريم عن الأقلية المسيحية في العراق وعن ماضي وحاضر وعن مستقبل محتمل من وجهة نظر شخصيات الرواية ...في هذه الرواية نرى صوت مكبوت ..اناس انهكتهم الكوابيس والتعب . تبدأ احداث الرواية بلسان يوسف .الرجل العازب الذي يعيش في بيت العائلة وحيدا وعن...