التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رواية بنات حواء الثلاث


 اسم الكتاب :بنات حواء الثلاث 

النوع :رواية 

اسم الكاتبة :أليف شافاك 

المترجم :محمد درويش 

الناشر :دار الأدب 

عدد الصفحات :٦٠٠


في هذه المرة ختمت الكتاب وشيء ما قادني لقراءة مقدمة المترجم الدكتور محمد درويش التي كنت قد تجاوزتها لأتذوق الرواية في اقرب وقت ممكن ،و سعيدة بهذا الصوت الداخلي المخلص الذي اقتادني لقلب الكتاب رأس على عقب لأقرأ ما كتب درويش ،ويال السعادة فبعد هذه المقدمة الرائعة تبين لي أنني كنت اقرأ اسم الكاتبةو انطقه بالطريقة الخاطئة ،فأسمها الأول (أليف )،مأخوذ من حرف الألف في الهجاء العربي وإن كان القارئ اعتاد سماع اللغة التركية في الأفلام والمسلسلات او أي مكان آخر فسينطقه بشكل مثالي من أول محاولة بيد أن اختكم في الله كانت تشد الياء شد الشاه فيبدو حرف الألف بالنطق التركي كانه اسم طبق او شي ما ،اما الاسم الثاني من اسمها (شافاك )فهو كلمة شفق ،فقط تخيل أنك تجلس على مقعد خشبي وتنظر إلى غروب الشمس في اسطنبول وقل كلمة شفق بلسان تركي ...بالضبط،احسنتم!.


بعيداً عن هذه المقدمة التي كنت أريد فيها تلطيف الجو قبل البدأ، فإن هذا الكتاب يضم عواصف كثيرة ستخرج من بعدها إما شارد الذهب راغب في المزيد او حاصل على الكثير او ربما قد تجد هذه الرواية بمثابة شعلة توقد بها فضولك نحو مواضيع مهمة وجوهرية عن الله ليس فقط من منظور إسلامي بل من مختلف الزوايا ،فهو كتاب متعب بعض الشيء ثقيل ودسم ومكتنز بمعلومات وأفكار وأسالة فلسفية وصراع المعرفة الذي يتطلب صبر لا حدود له .


ذُكِر أن روايات شافاك تترجم لأكثر من ٤٠لغة وهذه الرواية مثال ممتاز لسبب ذلك ،فكل الأسالة تدور حول مواضيع قد يتفق فيها البعض او يختلف ،فهي وعاء فيه من كل بستان وردة دون الانتقاص من أحد او السخرية من اي طرف ،تضم الروايات مناضرات ونقاشات هادئة وحادة جادة وساخرة عن الدين الإسلامي والإرهاب والإلحاد والديانات والإمان بوجود الله والكفر وما بينهم ،نعم فبطلة الرواية (بيري )الفتاة التركية البسيطة التي نشأت بين ام مؤمنة وأب غير ذلك ،الفتاة المتفوقة التي يعتز بها والدها لقبولها في جامعة اكسفورد تمثل هذا البين ،بين النعم واللا ومن هنا تبدأ الأحداث معها في رحلتها الدراسية وعن بحثها بين الايمان وعدمه علها تعثر على اجابات .وبما انه احدث الرواية بين اسطنبول وجامعة اكسفورد فالأفكار العميقة والجدلية مقدمة على شكل محاضرات او مناضرات ونجد في الهوامش مراجع ومعلومات عن الفلاسفة والمفكرين والكتب الفلسفية والدينية ودواوين الشعر وغيرها .


أما عنوان الرواية (بنات حواء الثلاث)فيمثل ٣فتيات في جامعة اكسفورد ،منى الفتاة المسلمة من أصول مصرية فهي شابة ملتزمة ومحجبة ،شيرين الفتاة المسلمة التي قررت ان تلحد وهي من أصول إرانية ،وبيري الفتاة التركية التي بين هذا وذاك ،ونشهد الصراع بين هذا المزيج المختلف ونظرتهم للعالم من حولهم .


 اقتباس :

 ‏-"إن الوجوه التي نراها في المرايا ليست وجوهنا الحقيقية ،وإنما هي انعكاسات ولا يمكننا العثور على أنفسنا الحقيقية إلا في وجوه الآخرين "


                                                            أنهار 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة في رواية مذلون مهانون

ا سم الرواية :مذلون مهانون                                           اسم الكاتب :دوستويفسكي ترجمة :د.سامي الدروبي                                             النشر :دار التنوير عدد الصفحات :528 ص جرت العادة أن أكتب ما سأكتبه عن ما قرأت بعد عدة أيام من قرائتي للكتاب وذلك على سلبيل التفكير واخزال المهم وانتظار ان يخف إنفعالي ويستقر شعوري تجاه الكتاب ومحتوه .لكن هذا الكتاب كان استثناء فقد شعرت بجوع رهيب للكتابة بعد هذا الغوص الطويل لم استطع أن انتظر..ولم اشأ أن انتظر هذه المرة من ش.أما عن الكاتب فهذا أول عمل كامل اقرأه لدوستويفسكي رغم قرائتي لبعض من رسائله ومقتطفات من بعض اعماله وشغفي بأسلوبه فقررت اقتناء هذا الكتاب بعد م...

محاولة للتعافي من ألم الفقد (مقالة عن مقالة).

على سبيل مشاركة شيءٍ آمل أن يساعد أحدهم، مررتُ ذات صباحٍ بمقالة عشوائية في بريدي الإلكتروني من ثمانية بعنوان: «كيف تجاوزتُ ألم الفقد بكتابين ❤️🩹». تحدثت فيها نوال القصيّر بشفافيةٍ مؤثرة عن كتابين يتناولان معاناة الفقد ورحلة التعافي. كيف نتعافى بعد موت عزيز؟ ليس بالنسيان بالطبع، بل بإعادة التعرّف إلى الموت والحياة والحب، وتشكيل علاقة جديدة مع من نحب، واكتشاف جوانب وتفاصيل لم نكن ننتبه إليها، لكنها ظلّت تربطنا بالراحلين. «لا يوجد علاج للحقيقة البسيطة التي تقول إنّ أحدنا يجب أن يترك الآخر.» أي إنّه لا علاج حتميّ لألم الفقد؛ فهو ألمٌ قد يكون دائمًا، ثقيلًا ومتمركزًا في أعماقنا، غير قابلٍ للزوال الكامل. لكن يمكننا أن نخلق من هذا الألم معنى مختلفًا إذا دفعناه نحو اتجاهٍ آخر، بعيدًا عن العجز والانكسار. فكل لحظةٍ مع من فقدناهم كانت ثمينة، وهذا ما حدث مع كاتب النص أعلاه، مؤلف كتاب «مسألة موت وحياة» الذي أشارت إليه الكاتبة في مقالها. إنّ الكتب ليست وصفةً سحرية لمحو الألم، لكن من أجمل ما تمنحه لنا أنّها تجعلنا جزءًا من هذا الكون، جزءًا من معاناةٍ مشتركة؛ فالمعاناة ليست مسألة فردية كما نظن. وقد خ...