على سبيل مشاركة شيءٍ آمل أن يساعد أحدهم، مررتُ ذات صباحٍ بمقالة عشوائية في بريدي الإلكتروني من ثمانية بعنوان:
«كيف تجاوزتُ ألم الفقد بكتابين ❤️🩹».
تحدثت فيها نوال القصيّر بشفافيةٍ مؤثرة عن كتابين يتناولان معاناة الفقد ورحلة التعافي. كيف نتعافى بعد موت عزيز؟
ليس بالنسيان بالطبع، بل بإعادة التعرّف إلى الموت والحياة والحب، وتشكيل علاقة جديدة مع من نحب، واكتشاف جوانب وتفاصيل لم نكن ننتبه إليها، لكنها ظلّت تربطنا بالراحلين.
«لا يوجد علاج للحقيقة البسيطة التي تقول إنّ أحدنا يجب أن يترك الآخر.»
أي إنّه لا علاج حتميّ لألم الفقد؛ فهو ألمٌ قد يكون دائمًا، ثقيلًا ومتمركزًا في أعماقنا، غير قابلٍ للزوال الكامل. لكن يمكننا أن نخلق من هذا الألم معنى مختلفًا إذا دفعناه نحو اتجاهٍ آخر، بعيدًا عن العجز والانكسار.
فكل لحظةٍ مع من فقدناهم كانت ثمينة، وهذا ما حدث مع كاتب النص أعلاه، مؤلف كتاب «مسألة موت وحياة» الذي أشارت إليه الكاتبة في مقالها.
إنّ الكتب ليست وصفةً سحرية لمحو الألم، لكن من أجمل ما تمنحه لنا أنّها تجعلنا جزءًا من هذا الكون، جزءًا من معاناةٍ مشتركة؛ فالمعاناة ليست مسألة فردية كما نظن.
وقد ختمت الكاتبة مقالها باختصارٍ جميل لفكرة مشاركة الألم:
«لطالما آمنت أن أجزاءً منا توجد في الكتب، في التجارب المكتوبة، في شجاعة الكاتب حين يعرّي شعوره ويتجلّى بضعفه ورخاوته، حين يسرد تجربته الخاصة. وفي هذين الكتابين وجدت أجزائي التي كنت أهرب منها.»
لذلك، ضع يدك على قلبك… أنت لست وحدك في هذا.
هذا تمامًا ما شعرتُ به بعد قراءة ما كتبته نوال عن الفقد والألم والموت. قد يصعب على البعض أن يغرق في كتاب، أو يقرأ ثرثرة شخصٍ آخر عن حزنه، لكن ربما لو حاولنا أن نحبّ موتانا بحلّةٍ جديدة، حلّةٍ أبدية لا يزيلها شيء، حلّة أكثر نقاءً، لتحوّلوا من مجرد ذكريات موجعة يصعب تجاوزها، إلى ابتساماتٍ ودعواتٍ لا تنقطع حتى يوم اللقاء.
مع الحب،
أنهار
تعليقات
إرسال تعليق